السيد علي الفاني الأصفهاني

24

آراء حول القرآن

وجب التنبه له والتصدي لرفعه . اما أن جهة المنع المذكور ليست مختصة بالقرآن فلأنه لا ريب في أن لكل لغة وفي لسان كل متكلم من أفراد الإنسان عاما وخاصا ومطلقا ومقيدا فوجد أن كل عاقل شاهد صدق على وجود العام والخاص والمطلق والمقيد في كافة اللغات ، كما أن كل عاقل يعلم بنفسه أن بيان المقاصد لا يكون دفعيا في جميع الأحيان ، فللآمر أن يقول لخادمه يوم الأحد : اصنع طعاما يوم الجمعة لضيوفنا ، ثم يبين في الأيام القادمة قبل مجيء يوم الجمعة قيود الطعام وخصوصياته . وأما أن هذه الجهة تؤكد الظهور ولا تمنع عنه فلأنه فرق بين قولك : افحص عن الخاص ، وبين قولك : أترك العام بتاتا ، والأول تمهيد للعمل بالعام ، وبالجملة العلم الإجمالي بوجود العام والخاص والمطلق والمقيد في القرآن ليس إلا نظير هذا العلم في كلام كل متكلم من حيث اقتضائه لزوم الفحص عن المخصص والمقيد ولا يوجب ذلك عدم حجية ظهور العام في العموم بل توارد الخصوصات على عام واحد لا يمنع حجيته في الباقي وإن قبلنا بأن العام المخصص مجاز في الباقي فكيف إذا لم نقل بذلك كما هو مقتضى التحقيق الذي نشير إليه هنا ، ونقول : ذهب أعاظم علم الأصول إلى أن للعالم صيغة تختص به ومثلوا له بأمثلة منها الجمع المحلى باللام كالعلماء ونحن إذ رأينا أن كلمة - العلماء - تنحل إلى أمور ثلاثة : 1 - حرف التعريف ، وشأنه الإشارة إما إلى مدخوله من حيث المفهوم وأما إلى مطابق - بفتح الباء - مفهومه المعهود ذهنا وهو الوجود الخارجي للمفهوم بشرط عدم لحاظ خصوصيات مصاديق ذلك المفهوم العام وهو الذي يعبر عنه في علم الأصول بوجود السعي باعتبار سعته الخارجية تقول : ادخل السوق